
السؤال الذي راودني كما الكثير من القراء الذين يقرأون مقالتي المتواضعة هل يمكن الوثوق بآلة تقوم على كشف الجرائم ؟
لنقوم بالخيال سوياً بأنّ لصاً قام بسرقة متجر ما في مدينة ما و قد قامت كمرة المراقبة الموجودة في المبنى المقابل بالتقاط صورة له و لكن غير دقيقة الملامح بالنسبة للوجه ، و آثار البصمات غير واضحة أو حتى يمكن أن تكون مشوهة ، قبل وجود الذكاء الاصطناعي كانت هذه الجريمة توضع في درج الجرائم المستحيلة أو المجهولة الفاعل ربما ، لكن الذكاء الاصطناعي اليوم هو الذي يحلل البيانات فاصبح ان صح التعبير المحقق كونان ،كاشف الجرائم الغريبة ، ولكن هنا يخطر في بالنا خاطر السؤال هل يمكن للقانون أن يحتوي للذكاء الاصطناعي كمرشد إلى طريق الحقيقة ؟
لنخوض سوياً في هذا الموضوع و نخرج من الخيال و أفلام الإنمي إلى الواقع .
أولاً : تحليل الفيديوهات و الصور لاستعمالها كديلي جنائي :
1- يمكن إحضار الصور و الأدلة الإلكترونية كالصور و الفيديوهات ووضعها على الذكاء الاصطناعي و ما يعرف بــ AI ليقوم على تحليلها حتى لو كانت ضبابية .
1- في حالات القتل أو الحوادث يقوم على تحليل حركات الجسد وحتى الإشارات التي يمكن أن تدل على النية الجرمية .
ثانياً : ضخامة البيانات لدى السلطات :
لدى مخافر الشرطة و وزارة الداخلية العديد من الملفات الجرمية و نمط تكرار الجريمة في أماكن و مناطق معينة و أيام و أوقات معينة فهنا يمكن أن يرشدنا الذكاء الاصطناعي على توقيت احتمال حدوث جريمة جديدة بأسلوب معين و بمكان معين .
ثالثاً : الحمض النووي :
ففي جرائم القتل أو الاغتصاب يمكن للذكاء الاصطناعي التعامل بسرعة مع الحمض النووي DNA ، حيث النتائج تكون سريعة و لا تأخذ أسابيع او حتى شهور .
رابعاً : التعرف على الصوت:
يمكن للمجرم أن يهدد عن طريق تلفون أو رسالة صوتية WhatsApp حيث يقوم تلقائياً بالمقارنة بين الأصوات الموجودة لدى الشرطة و يقارنها بالصوت في التسجيل .
طيب بعد كل الذي كتب لماذا لا يعترف القانون بالذكاء الاصطناعي كأداة كشف من الأدوات الجنائية ؟ و الجواب بكل بساطة لأنه يمكن أن يكون أداة كما تستخدم للخير أن تستعمل للشر و يمكن التلاعب بالنتائج .
خامساً : القانون و الذكاء الاصطناعي :
يمكن أن أقول أن الذكاء الاصطناعي ما هو إلا مجرد أداة للكشف عن الجرائم و حتى إن كان المجرم ذكي معلوماتياً و برمجياً يمكنه التلاعب عليه و يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي بحد ذاته هو المتهم و يمكن له أن يكون هو ذاته المجرم ،فهذه التحديات التي يعاني منها القانون بشكل عام و أنا لا أقول عن قانون لبلد بحد ذاته و سنبين ذلك فيما يلي :
1- مسؤولية الأخطاء : لو أن الذكاء الاصطناعي ضل الطريق و اتهم شخص برئ فمن هو المذنب الذكاء الاصطناعي أم صاحب شركة الذكاء الاصطناعي ، أم المبرمج فهذا من سخرية القدر إن صح التعبير .
2- اقتحام الخصوصية : ليجري الذكاء الاصطناعي تحقيقاته كما هو دوره في هذا المجال و يكون المحقق كونان الاصطناعي ان صح التعبير يجب عليه التدقيق في الكثير من البيانات و يمكن الاطلاع على بيانات شخصية لأشخاص لا علاقة لهم في الجريمة و لا مسرحها حتى و لا يعلمون بها فهل من حق الجهات الشرطية الاطلاع على كل تلك البيانات و الخصوصيات لأولئك الأشخاص.
3- الأدلة الالكترونية و ضعف الثقافة الإلكترونية لدى رجال القانون :للأسف اليوم نحن أمام الكثير من القضاة و المحققين ممن لهم باع كبير في القانون و أصحاب فضل قانوني كبير و لكن تنقصهم الخبرة التقنية للاستفادة من الذكاء الاصطناعي . فالادلة القانونية بالذكاء الاصطناعي تحتاج الكثير من الضوابط .
سادساً : تجارب لتحقيق العدالة باستخدام الذكاء الاصطناعي :
- تجربة المملكة العربية السعودية من إنشاء الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي ٍSDAIA حيث وظيفتها الأساسية توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة العدالة إن صح التعبير .
- تجربة إمارة دبي في دولة الإمارات العربية المتحدة : كان هناك لص يقوم بسرقة الشقق الفاخرة ،الشرطة مشكورة استخدمت الذكاء الاصطناعي في ضبط حركة الكاميرات على ما يبدوا و وجدوا أن هناك مشتبه به كان يبحث عن الشقق الفاخرة قبل ثلاث أيام من سرقتها فتم مراقبته و إلقاء القبض عليه من خلال حركته و طريقة مشيته .
سابعاً : الوثوق بالذكاء الاصطناعي و أخطاؤه :
الجميع يجب عليه أن يدرك بأن الذكاء الاصطناعي ما هو ساحر و لا كائن فضائي بقوى خارقة و لا يستطيع حل كل المعضلات و لديه الكثر من الأخطاء ، فعلى سبيل المثال لو كانت البيانات التي أعطت إليه كلها من فئة معينة أو شريحة محددة من البشر و كان يقوم بدراسته على و إنزال عينة الجريمة الجدية عليهم فهي لا تتطابق و نتائجه ستكون حتماً بكل تأكيد خاطئة .
و لكن نعم هناك حل و هو :
- كل إجراء تأخذه العقول الآلية أن تراجعه العقول البشرية قبل أن يتخذ به من قبل السلطات و هو الأصح لإعطاء نتائج صحيحة .
- معضلة تجديد و تحديث القوانين حيث يجب على المشرعين مواكبة التطور و استخدام التكنولوجيا و لكن مع ذلك بضوابط لحفظ خصوصية مواطنيها .
و أخيراً و ليس آخراً استخدم الذكاء الاصطناعي بحنكة و حذر و إن أردت معرفة أي شيء حتى إن أعطاك هو نتيجة سريعة و لكن خذ فكرة و طور نفسك في المجال الذي تحبه و اقرأ قدر المستطاع و طور مداركك و انصر الحق و العدالة لأنهما الطريقان الأساسيان الذين ان اتحدا مع العلم حينها سيعش العلم بأمان و استقرار .
عن الكاتب
باحث قانوني مهتم بالقانون الجنائي و القانون التجاري ، و أحمل دبلومًا في التجارة والاقتصاد اختصاص محاسبة ، وأملك شغفًا كبيرًا بالمعرفة والتعلّم. مهتم بمجالات الذكاء الاصطناعي وتأثيره على المستقبل، بالإضافة إلى اهتمامي بالصحة والثقافة وكل ما هو جديد ومبتكر. أسعى دائمًا لمواكبة التطورات العلمية والتكنولوجية، وأؤمن بأهمية المزج بين المعرفة القانونية والاقتصادية و التكنولوجية لفهم التحديات المعاصرة وإيجاد حلول مبتكرة لها.