ذباب الفاكهة

وقت القراءة: دقائق
ذباب الفاكهة

= تحاصره المخالب ويتجرع الجلاد عذاب ضحاياه فتبتر أطرافه وتنهمر دمائه لتمتصها عشرات خراطيم نتاج نظرياته العابثة بناموس الكون واهما فيها الملاذ السريع من الكارثة التي ضربت الجميع وتحت وطئتها تداعت حتمية ايجاد تغيير يخلق قارب نجاة من كل ذاكالدمار الوشيك ... مع آخر أنفاسه يترائى أمامه شريط حياته مٌفرغا من كل أحداثه ماعدا حفنة الكلمات التي صرخ بها بوجوه أعضاء المجلس الحاكم لإرغامهم على تقبل ماهو عازم على ارتكابه :

" وهل نحن أكثر من ذباب فاكهة لعين لانترك ورائنا سوى التدمير؟!! فالكون فاكهتنا المفضلة نمتص خيراته لعدد لامُتناهٍ من السنين !! نتلاشى سريعا ولكن نضع غيرنا الملايين لتستمر دورة الإمتصاص ليوم الجحيم أينعم فنانئا السريع حتمي وأكيد ولكن تكاثرنا وازديادنا كالنار بالهشيم واقع فاتك لايلين !! ...

لم يعد لدينا جديد لقد نفذت الموارد وصارت الطبيعة عقيم ومنذ جد جد جدنا الكبير مالدينا مجرد نفايات وكل مانفعله مجرد اعادة تدوير ، كل شئ لدينا أصبحنا نعيد تدويره من رغيف العيش حتى مساحيق التجميل ولكن نجم شمسنا على وشك الأفول والغازات السامة تعبق الغلاف المحيط ولم يعد لنورها القوة التي تفيض بالطاقة اللازمة لتشغيل محركات اعادة التدوير وتحاصرنا جبال من النفايات ولدينا أسراب من الجائعين فإذا كنا بغير قادرين على تدوير النفايات فلنتحور ونتبدل نحن لنكن قادرين على الإستمرار ونجعل من النفايات الخام غذاء داروين قال التطور أساس الحياة وأنا أوافقه بشدة وأرى نظريته السبيل ولقد استطعت بالفعل من اختراع مصل يحور جينات الجائعين فينقلبوا ذباب.... لاأنكر أن التغيير لهيئة الذبابة الكاملة سيتطلب المزيد من الوقت ولكن ماأستطيع أن أجزم لكم به بلا أدنى شك قدرة المصل من الوهلة الأولى التي يتسرب فيها لجلدهم ويسكن خياشيمهم أن يفتك بعقولهم ويغتصب ذاكرتهم ويجعلها كسيحة بغير قادرة على الصمود إلا لبضع ثواني ولو تعاظمت لن تتعدى دقيقية أواثنتين لتتلاشى سريعا بطوفان طعنات وركلات خواء أمعائهم وينهالوا بكل تركيزهم للنفايات ملتهمين فلتفكروا جيدا لكم ستصمد طلقاتكم خارسة صرخات وتهديدات ملايين الأفواه الطالبة للغذاء؟! "

وبالفعل اقتنص موافقتهم وتم تزويد الطائرات بملايين الأطنان من مصل التذبيب ليتم رشه على جموع المتجمهرين ويبدأ التحور والتبديل بالتدريج لتهدأ مطالباتهم بالغذاء وتتخافت ثوراتهم لتوفير المزيد والمزيد فالنفايات طافحة بكل مكان ولن تجد أسعد من ذبابة بجوف خرابة تعج بالعفانة والنتانة بها تستزيد ...

راح العالم يطور ويطور من قدرات مصله لينتج بجوار الذباب الصراصير والجراد والسوس خالقا أجيالا متنوعة من الحشرات الهالكة ليتخلص من مشكلة الغذاء ويهدم جبال النفايات التي تكومت على مدار تاريخ الكائن الموشك على الزوال والذي كان اسمه انسان فبفضل مصل التذبيب يتناكح أخيرا سواد كافكا مع تطور داروين الذي قالوا عنه مستحيل ويتوالد الإنمساخ الكلي الشنيع لترتع مليارات الآفات بجسد الكون العليل ممتصة آخر رمق فيه ليكتمل الفناء واضعا المشهد الختامي لفصول مآساة صراع مرير بين الكون وجرثومة ناخرة ابتلي بها لآلآف السنين ، فبموت العائل يكون جزاء الطفيلي الجحيم !! ...

اقرأ ايضاّ