
سحر الكلمة:
لعلك تتساءل، وهل يمكن للكلمة أن تنقذ مشروعًا، أليست هذه من ضروب المبالغة؟
أبدًا.. دعنا نتعرف على عمَار، وسأثبت لك لتتيقن كما تيقنت: أن للكلمة دورًا عظيمًا!
كيف بدأت الحكاية؟
عمار، شاب عشريني طموح، كانت أمنيته من صغره أن يصبح تاجرا كبيرا من تجاره مدينته يُشار إليه بالبنان، يريد أن يكون تاجرًا لكي يساعد الناس، ويعاون المحتاجين..
يملك عمار منحلة صغيرة في بيته، في الحقيقة لم تكن له، إنما لوالده التي ورَثها ولده بعد أن كبر واشتد عظمه، كان عمار يندب حظه دائما..
- لمَ لم يورثني أموالًا وسيارات وعقارات، لم هذه المنحلة التي لا تسمن ولا تغني من جوع!
لم يكن يدرك أن بيده ثروة ستصيّره إلى ما لم يكن يتخيله آنذاك..
طرأت في باله فكرة: "لم لا أبيع عسلي بنفسي؟ بدلا من أعطيه غيري ليبيعه، لمَ لا أكون أنا صاحب المحل والمتجر والبضاعة؟"
أعجب بالفكرة، واستدان من ذا وذاك، حتى اكتمل بنيان المشروع، وصارت لوحة تشع في شارع حيه الصغير.
لكنها تجربته الأولى، لا المكان مكان مناسب لمحل تجاري، ولا البضاعة كافية لجذب العملاء، فكانت نتيجة كارثية لا يمكن أن تصفها كلماتنا هذه.
هل انتهت قصته؟
وفي خضم أمواج الأحزان والآلام، رفع هاتفه ليشارك أحزانه في منصات التواصل الاجتماعي، فصور رفوف محله المليئة والتي لم يلمس أحد منها شيئا، وكتب:
من منحلة أسلافي، إلى دكان صغير، العسل يملأ كل مكان، ورائحته تجوب الحي كاملًا، لمّا يدرك الناس بعد تميز عسلنا الذي يرد الروح من جديد، عسل أحياني، فكيف لا يحيي غيري؟
ونشرها في صفحته على الفيس بوك، وكان مقصده مشاركة أحزانه ومعاتبة جيرانه، لكن الناس لم تفهمها هكذا، فظنوا أنه يحكي قصة محله، منحلة توارثها عن أجداده، فالعراقة والخبرة أساسان لمحله، ودكان يمكننا أن نرى البضاعة معروضة أمامنا لنختبرها، يا سلام! عسل كثير، ورائحة زكية، يا الله! وفوق كل ذا: للعسل ميزات ترد الروح، أين سنجد بضاعة كهذه؟!
تداول القراء منشوره، وازدحم محله بعد أيام، وانتهت البضاعة التي يبيعها، ولم يكن يعرف ما سر هذا الإقبال المفاجئ!
حتى صارحه أحدهم: عمار يا عمار، لقد أبدعت في صياغة إعلانك، صدقًا: "إن من البيان لسحرًا".
فأدرك عمار حينها: سحر الكلمة!
ليست قصة عمار شيئا استثنائيا نذكره، وإنما قاعدة عامة نذيعها:
العاطفة أول خطوة للشراء.
لن يشتري المرء بعقله، بل بعاطفته أولًا، إن أحسنت دخول قلبه؛ فإن قلبه سيبرر لعقله اختياره، وسيعقلن عاطفته ليقنع نفسه بأنه ما اشتراها إلا لميزاتها وما تحتويه.
الكتابة ليست عملية رص حروف فحسب، بل عملية مرهقة متعبة من تحويل الأفكار إلى عواطف تستاغ وتستقبل.
الناس لا يحبون أن يدفعوا للشراء، وإنما يشترون برغبة عواطفهم.
وعطفا على كل ما سبق، ليست للكتابة غاية واحدة فقط، أعني: البيع.
- بل بالكتابة تُعلَم (كما أفعل الآن ^_^ )
- وبالكتابة تنشر فكرة وتذيعها.
- وبالكتابة تقنع وتحاجّ
تخيل لو أن مطوري تطبيق "دوولينجو" لم يعتمدوا على أساليبهم الكتابية المعتادة؟
ما الذي سيتغير؟
تصور لو أن دوولينجو ما كان يعاتبك وكأنه رفيقك، أو يخاطبك وكأنه صديقك، أو يذكرك بموعد الدرس بأسلوبه المضحك وكأنه قطعة منك، استطاعوا أن يصنعوا ولاء المستخدمين بأساليبهم الكتابية، وأن يدفعوهم للتعلم بهذه الطريقة الإبداعية!
دعني أعطيك تمرينًا عزيزي القارئ، وأطلب منك أن تعصف ذهنك وتجيب عنه في التعليقات:
تخيل لو أن نايكي لم تعتمد شعارها Just do it، ماذا كان سيتغير في نايكي؟
أريدك أن تستحضر شركات أخرى اعتمدت الكلمات في صناعة انتشارها.. مسموح لك أن تستعين بالذكاء الاصطناعي ليوصلك إلى هذه الشركات (: