الإدماج العشوائي بين الحق والواقع: قلوب تتألم داخل المدرسة

لا أحد يجادل أن كل طفل، مهما كانت إعاقته أو صعوبته، يستحق أن يتعلم، أن يفرح بالحروف والأرقام، وأن يجد مكانه في المجتمع، لكن حين يغيب البديل، وتُترك الأم بلا خيار، تدفع بابنها بقلبها المتأمل لغد أفضل لابنها إلى القسم العادي، مقتنعة أن المدرسة للجميع .
آمال خفية
تدخل الأم إلى المؤسسة بابتسامة متعبة، وتهمس لنفسها: "ابني ليس أقل من الآخرين، سيجد طريقه هنا… شيئا فشيئا سيتعود على الدراسة و يشق طريقه بين زملائه ، فقط لم يتعود بعد "، لكنها تخفي خوفًا عميقًا من أن الحقيقة قد تكون مختلفة تماما ، عما تريد أن تقنع به نفسها .
حقيقة الأمور داخل الأقسام :
داخل القسم، يبدو الوضع مثقلًا بالاستفهامات ، بالتساؤلات ، بالمشاعر غير المفهومة ، طفل يجلس في مكانه مرتبكًا، يحدق في الطاولة كأنه غريب في عالم لا يفهمه، آخر ينام نومًا عميقًا، متعبًا من صخب لم يستطع مجاراته، ولم يتعود عليه، وهناك من يصرخ فجأة، يركض في الممر، أو يكسر أداة زميله، فيعلو الضجيج ، زملاؤه ينظرون إليه بين من يضحك، ومن يندهش، ومن يخافه في تلك اللحظة، يشعر بعضهم أن القسم لم يعد مكانًا للتعلم، بل مسرحًا للفوضى، هناك من يندمج في الفوضى وهناك من ينظر الى الوضع باستغراب فهو لم يتعود على مثل هذه التصرفات داخل القسم من قبل ..

الأستاذ في قلب العاصفة يحاول أن يحافظ على صوته هادئًا، أن يستمر في شرح درس في الرياضيات، لكن عينيه لا تفارقان التلميذ الذي يوشك على الهروب من الباب ، يتصبب عرقًا وهو يمسك بقلم في يد، وصبر في اليد الأخرى أحيانًا يهاجمه إحباطً قوي ، لكنه يكتمه لأن ضميره يرفض أن يخذل أي تلميذ، ومع ذلك، يشعر أنه يُستنزف شيئًا فشيئًا، وأن الحصة التي حلم أن تكون درسًا مثمرًا صارت مطاردة أو جلسة تهدئة.
أما التلميذ العادي، فله مشاعره أيضًا، يجلس على مقعده ممسكًا بكتابه ، يحاول أن يركز في شرح الأستاذ، لكن صراخ زميله يقطّع أفكاره، يشعر بالضياع: "كيف سأفهم وأنا لا أسمع إلا الفوضى؟"، وأحيانًا يمتزج هذا الضياع بخوف طفولي حين يتعرض لعنف أو عضّ من زميله المدمج ينظر إلى الأستاذ مستنجدًا، فلا يجد من استاذه سوى محاولة ارضائه بكونه بطلا لا يبكي فيرضى الطفل الصغير الكبير بالأمر مؤقتا حيث يفهم على صغره أن زميله مختلف ويجب أن يعطف عليه و يتنازل عن بعض حقوقه من أجله حتى وان كان سن هذا الطفل اصغر من زميله الحالة الخاصة ، الى جانب ذلك فهناك من لا يتقبل زميله هذا ولا يهضم افعاله وتصرفاته هذه ، خصوصا الحالات التي تكون عنيفة ، فيرفض كل صباح الذهاب للمدرسة خوفا ورعبا منهم ، وتجد بعض الحالات الضائعة التي تحتاج لعناية كبيرة من الأستاذ والزملاء حيث عند الدخول والخروج يجب على التلميذ أن يمسك يد زميله هذا ويقوده الى أمه ، أو الى القسم عند الدخول وإلا سيضيع وسط أصدقائه لا يعرف مكان قسمه ولا طريقة الخروج من المدرسة ، الى جانب مساعدته عند قضاء حاجته ، أو لأبسط أمر كوقوع أدواته على الأرض .......

من المخطئ من الضحية ؟ :
الأولياء، حين يجتمعون، لا يخفون إحباطهم، بعضهم يقول بصدق: "نحن لا نكره هؤلاء الأطفال، لكن لماذا يُفرض على أبنائنا أن يدفعوا الثمن؟"، وآخر يعبّر بمرارة: "ابني يعود إلى البيت وهو لم يفهم شيئًا… أهذا عدل؟" في المقابل، أم الطفل المدمج تعود إلى بيتها وهي تخفي دمعة، تقنع نفسها أن الأمور بخير، وتروي للجيران أن ابنها يدرس مثل غيره، بينما قلبها يرتجف من سؤال موجع: "هل حقًا يدرس؟ أم أنه ضائع بين جدران لا تسمعه؟ ""
إن ما يحدث اليوم ليس إدماجًا، بل نزيف مشاعر يومي، الطفل المدمج يتألم لأنه غريب، التلميذ العادي يتألم لأنه مهمّش، الأستاذ يتألم لأنه محاصر بين ضميره وواقعه والأم تتألم لأنها تحاول المستحيل، وتحارب لوحدها لتنقذ ابنها .
الخاتمة
الحقيقة أن الإدماج ليس خطأ، بل العشوائية فيه هي الجرح الأكبر، الإدماج الحقيقي يحتاج إلى مختصين، أقسام صغيرة، برامج مدروسة، يحتاج إلى إنصاف يُشعر الجميع أن لهم مكانًا كريمًا، وإلى أن يتحول الدرس من مسرح للارتباك إلى مساحة للتعلّم المشترك ، حتى ذلك الحين، ستظل الأقسام الممتلئة غرفًا مكتظة بالحب والخوف، بالأمل والإحباط، بالصبر والانكسار وسيظل السؤال معلقًا: متى نفهم أن التعليم ليس قرارًا إداريًا، بل حياة كاملة، ومشاعر صغيرة تكبر أو تنكسر كل يوم؟...........
"أطفال التوحد لا يعانون لأنهم لا يريدون التعلّم، بل لأن البيئة ليست مصمّمة لطريقة تفكيرهم."
المراجع
إتجاهات أساتدة التعليم الإبتدائي نحو دمج الأطفال المصابين بإضطراب طيف التوحد في المدارس العادية
تهدف دراستنا الالحالية لمعرفة اتجاهات الاساتذة نحو دمج ذوي اضطراب طيف التوحد في المدارس الابتدائية العادية في ولاية تيزي وزو و ما طبيعة هذا الاتجاه ايجابي ام سلبي في مختلف ابعاد مقياس اتجاهات الاساتذة نحو دمج ذوي طيف التوحد و قد استخدمنا في دراسنا الحالية المنهج الوصفي و لتحقيق اهداف الدراسة استعنا بمقياس الاتجاهات الذي يتكون من 58 بند و 3 البعد الاجتماعي البعد الاكاديمي و بعد معوقات الدمج حيث كانت نتيجة هذه الدراسة ايجابية اي ان اتجاه الاساتذة فئة ذوي اضطراب طيف التوحد كان ايجابي. و لتحقيق هدف هذه الدراسة تم صياغة الفرضيات التالية : اتجاهات الاساتذة ايجابية نحو دمج اطفال التوحد في المدارس العادية. اتجاهات الاساتذة ايجابية نحو دمج ذوي طيف التوحد في المدارس العادية في البعد الاجتماعي لمقياس اتجاهات الاساتذة نحو دمج ذوي طيف التوحد اتجاهات الاساتذة ايجابية نحو دمج ذوي طيف التوحد في المدارس العادية في البعد الاكاديمي. اتجاهات الاساتذة ايجابية نحو دمج ذوي طيف التوحد في المدارس العادية في بعد معيقات الدمج لمقياس اتجاهات الاساتذة . و بعد تطبيق ادوات الدراسة و المعالجة الاحصائية توصلنا الى النتائج التالية: الفرضية القائلة ان اتجاهات الساتذة ايجابية نحو دمج ذوي طيف التوحد في المدارس العادية قد تحققت. الفرضية القائلة ان اتجاهات الاساتذة ايجابية نحو دمج ذوي طيف التوحد في المدارس العادية في البعد الاجتماعي لمقياس اتجاهات الاساتذة نحو دمج ذوي طيف التوحد قد تحققت. الفرضية القائلة ان اتجاه الاساتذة ايجابي نحو دمج ذوي طيف التوحد في المدارس العادية في البعد الاكاديمي لمقياس اتجاهات الاساتذة نحو دمج ذوي طيف التوحد في المدارس العادية قد تحققت. الفرضية القائلة ان اتجاهات الاساتذة ايجابية نحو دمج ذوي طيف التوحد في المدارس العادية في بعد معوقات الدمج لمقياس اتجاهات الاساتذة نحو دمج ذوي طيف التوحد. Notre étude actuelle vise a connaître les attitudes des enseignants l'égard de l'intégration des personnes atteintes de troubles du spectre autistiques dans les écoles primaires ordinaires de l'état de Tizi-Ouzou, et quelle est la nature de cette tendance (positive ou négative) dans les différents dimensions des attitudes des enseignant .échelle vers l'intégration des personnes atteintes de troubles du spectre autistique , et dans nos études nous avons utilisé la solution curriculaire. Pour atteindre les objectifs de l'etude, nous avons utilisé l'échelle d'attitude,qui comprend 58 items et 3 dimensions (la dimension sociale,la dimension academique, et obstacles a l'ntegration ).le résultat de cette etude a été positif,ce qui signifie que l'attitude des enseignants a l'intégration du groupe de perssonnes atteintes de troubles du spectre autistique était positive.
الدمج المدرسي وتأثيره على التحصيل الدراسي لتلاميذ التوحد في المدارس النظامية
هدفت هذه الدراسة الى الوقوف على الدمج المدرسي وتأثيره على التحصيل الدراسي لتلاميذ التوحد في المدارس النظامية، وذلك من وجهة نظر معلمي المرحلة الابتدائية من خلال التعرف على البيئة التعلمية وتاثيرها على على التحصيل الدراسي لتلاميذ التوحد، وكذا التعرف على التفاعل الصفي للتلاميذ المتوحدين مع اقرانهم من العاديين وتأثيره على اكتسابهم للمادة الدراسية، فيؤثر الدمج المدرسي على التحصيل الدراسي لتلاميذ التوحد المدمجين بالمدارس النظامية من وجهة نظر معلمي الابتدائي؟ولقد اعتمدنا على المنهج الوصفي نظرا لتماشيه مع طبيعة موضوعنا، أين قمنا بتطبيق استمارة الاستبيان كأداة أساسية ومحورية، تم تطبيقها على عينة قصدية مكونة من(23) معلم ومعلمة بالمدارس النظامية الابتدائية بمدينة بسكرة (ابتدائية عيسى عريش ، ابتدائية السبع محمد، ابتدائية بن تومي السبتي )، وتوصلنا من خلال التطبيق الميداني للأدوات البحثية إلى النتائج التالية: هناك دمج مكاني لتلاميذ التوحد مع اقرانهم العاديين ، افتقار المعلمين إلى الخبرة والتكوين في مجال التربية وتعليم اطفال التوحد، يوجد تاثير كبير للبيئة التعلمية على التحصيل الدراسي لتلاميذ التوحد ، يؤثر التفاعل الصفي للتلاميذ المتوحدين مع اقرانهم من العاديين على اكتسابهم للمادة الدراسية