تحليل:هل تخلى العرب عن فلسطين؟

نشرت:
وقت القراءة: دقائق

في حوار دار بين الدكتور اسحاق الفرحان الامين العام لتجمع الاحزاب العربية و الاعلامي احمد منصور في برنامج “بلا حدود” حول ما اذا كان العرب قد تخلى عن القضية الفلسطينية مشيرا الى ان جرائم الاحتلال فاقت جرائم النازية بكثير

تحليل:هل تخلى العرب عن فلسطين؟

منذ عقود، كانت القضية الفلسطينية تحتل مكانة خاصة في قلوب العرب، كانت شعاراتهم ومطالبهم الأساسية في المظاهرات والمسيرات. إلا أن الأوضاع الراهنة تشير إلى انحسار هذا الدعم، وتخلي بعض العرب عن القضية الفلسطينية. فما هي الأسباب وراء هذا التحول؟.

أحد الأسباب الرئيسية يمكن تتبعه هو الحالة النفسية والاقتصادية للشعوب العربية. يعيش العرب معاناة مستمرة من البطالة وتدهور الأوضاع المعيشية. هذه الضغوطات الاقتصادية تجعل الأفراد يركزون على مصالحهم الشخصية، وقد يغيب الاهتمام بالقضايا العربية

ثمّة أيضاً دور للحكومات العربية، حيث يُلاحظ أن بعض هذه الحكومات تقمع و تندد أي مظاهر تعبير عن الدعم للقضية الفلسطينية ، مما يُثير شعور الإحباط لدى الشعوب. هذا القمع يقلل من قدرة المواطنين على التعبير عن مشاعرهم ودعمهم للقضية.

و ضعف الأحزاب السياسية العربية أيضاً يلعب دوراً في هذا السياق. فعدم قدرة هذه الأحزاب على تحريك الشعوب وتوجيهها نحو دعم القضية الفلسطينية يجعل من الصعب تحفيز الجماهير للمشاركة الفعّالة.

ليس هذا فقط، بل يظهر تحولاً في سياسة بعض الدول العربية نحو القضية الفلسطينية، حيث اختارت بعض الدول السعي للسلام مع إسرائيل كخيار استراتيجي. هذا الخيار يُعتبره البعض تخلّياً عن دعم القضية الفلسطينية، وقد يقلل من دافع الجماهير العربية لدعم القضية.


اقرأ ايضا

    في ظل هذه الظروف، يُطرح التساؤل حول كيفية إعادة إشعال الشغف بالقضية الفلسطينية في قلوب العرب. ربما يكون الحل في إعادة تقديم القضية بطريقة تثير الوعي والاهتمام، وتعكس أبعادها الإنسانية والدينية والتاريخية. كما يتطلب الأمر تحريك الأحزاب السياسية والمؤسسات المجتمعية للعمل بفعالية لتعزيز دعم الشعوب للقضية الفلسطينية.

    بالاضافة الى الإدارة الفلسطينية للقضية وكيفية تقديمها إلى العرب على مدار السنوات. فقد لوحظ أن الطريقة التي تم بها تقديم القضية الفلسطينية قد لعبت دوراً في تأثير مدى التزام الجماهير العربية بها.

    في السنوات الأخيرة، يُعتبر بعض النقاد أن إدارة القضية الفلسطينية قد تخلت عن بعض الجوانب الأساسية التي كانت تميز تقديمها في الماضي، مما جعل بعض العرب يفقدون الثقة في القيادات الفلسطينية ويتباعدون عن دعم القضية.

    على سبيل المثال، يشير البعض إلى أن بعض القيادات الفلسطينية قد أخلعت القضية ثوبها الإسلامي والعربي، مما أدى إلى فقدان بعض الجذور الثقافية والدينية هذا التحول في التقديم قد أثار تساؤلات حول مدى تأثيره على استجابة الجماهير العربية ومدى استعدادها لدعم القضية.

    من الواضح أن هذا النقاش ليس مجرد تحليل للماضي، بل يتعلق بكيفية السير إلى المستقبل. يبدو أن هناك حاجة إلى إعادة النظر في استراتيجية تقديم القضية الفلسطينية، بما يتناسب مع التحديات والتغيرات الراهنة في الشرق الأوسط.

    في ظل هذا السياق، يُعتبر الاهتمام بدور المؤسسات المجتمعية والأحزاب السياسية في إحياء الوعي بالقضية الفلسطينية أمراً ضرورياً. يمكن لهذه المؤسسات أن تلعب دوراً فاعلاً وحافزا للجماهير وتوجيهها نحو دعم القضية بطرق مبتكرة وفعّالة.

    علاوة على ذلك، يجب أن تأخذ القيادات الفلسطينية بعين الاعتبار تطلعات الشعوب العربية وتحركاتها الراهنة. يتعين عليهم أن يعملوا على استعادة الثقة بين الشعوب العربية وقضيتهم، من خلال التأكيد على الروابط الإسلامية والعربية العميقة التي تربط الفلسطينيين ببقية الشعوب العربية.

    في النهاية، تظل القضية الفلسطينية قضية حية ومستمرة، تحتاج إلى تعاطي شامل ومستمر من جميع الأطراف المعنية. فالقضية الفلسطينية ليست فقط قضية للفلسطينيين، بل هي قضية عربية وإنسانية، وتجدد الدعم لها يعود بالنفع على الجميع، فهي تمثل قضية العدالة والكرامة والحقوق الإنسانية التي يجب أن تظل عالقة في قلوبنا ومشاركة في أفعالنا.

    اقرأ ايضاّ