

"الذكاء الاصطناعي قاتل الإبداع البشري"
تخيل لو أخبرتك أن هناك آلةً تستطيع أن تكتب قصيدةً تلامس قلبك، أو ترسم لوحةً لملامحك ، أو حتى تلحن لك نغمةً بما يناسب مشاعرك ، وتصنع لك فيلماً قصيراً تتأثر به
غريبٌ،
أليس كذلك؟ لكن في الحقيقة، هذا واقعٌ يحدث في عصرنا هذا.
قدرةُ الذكاء الاصطناعي هائلةٌ، فهو يستطيع أن يقرأ ملايينَ كتبٍ -في ثوانٍ معدودةٍ-.
الذكاء الاصطناعي في تفاصيل الحياة اليومية
في المستشفيات،
يستخدم لسماع صوت تنفسك واكتشاف أمراضٍ لا تظهر نتائجُها في الأشعة.
في المدارس،
تستخدم تقنياتٌ تراقب تركيز الطالب من خلال عينيه لتعرف مقياس التركيز لدى الطلاب. وفي الطب،
أصبح الذكاء الاصطناعي يقرأ صور الأشعة بدقةٍ تفوق بكثيرٍ ما يلاحظه الطبيب. ومع مرور الوقت، بات الذكاء الاصطناعي متغلغلاً في تفاصيل حياتنا اليومية بشكلٍ كبيرٍ، حتى تراجع دور التفكير والإبداع لدى كثيرٍ من الناس.
فقد أظهرت دراسات حديثة أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي بشكل مفرط قد يؤدي إلى انخفاض الإبداع الشخصي، نتيجة اعتماد الأفراد على الأنظمة الذكية بدلاً من بذل الجهد الذهني والابتكار الذاتي (Liu et al., 2024).
ويأتي السؤال الحقيقي:
هل يهدد الذكاء الاصطناعي بانحسارٍ جانبنا الإبداعي؟
أم من المحتمل أن نصل إلى مرحلةٍ نفقد فيها الإبداع والتفكير والتميز بسبب الذكاء الاصطناعي؟
على الرغم من القدرات الهائلة التي يمتلكها الذكاء الاصطناعي ، وقدرته على محاكاة الفن ونسج الكلمات وتأليف الألحان، إلا أن هناك شيئاً واحداً يعجز عن تقليده: هي المشاعر.
فالإبداع البشري مختلفٌ جداً، ليس مجردَ نموذجٍ ونتيجةٍ ظهرت للعامة، بل هو انعكاسٌ لتجاربنا، ومرآةٌ لمشاعرنا، وتفاصيلُ صغيرةٌ من شخصياتنا. هو ما يكتبه أبٌ حين تدمع عيناه في وداع ابنته يوم زفافها، وما يرسمه طفلٌ تعبيراً عن حبٍ لأمه، كقصيدةٍ كُتبت على تذكرةِ قطارٍ، تنزف فراقاً وحنيناً، على قدر ما يتمتع به الذكاء الاصطناعي من قدرةٍ أن يرسم دمعةً، إلا أنه لا يعرف ألمَها، ويستطيع أن يكتب عن الحب، لكنه لم ترتعش يداه حينها، يستطيع أن يؤلف لحناً حزيناً، لكنه لا يعرف طعم الفقد. لم ينتظر قط أمام مقصورةِ القطار منتظراً. تلك المشاعر والتجارب المختلفة هي التي تميزنا وتميز إبداعنا. فهناك من يرقص عند الحزن، وهناك من يرسم تعبيراً عن أفكاره وما يجول في داخله، هناك أسرارٌ وأحداثٌ تُروى في أعمالٍ إبداعيةٍ. تلك اللحظات هي التي تُخرج الإبداع، فهي نابعة مما نشعر به. ومهما بلغ الذكاء الاصطناعي من تطوّر، لن يستطيع أن يصنع مثل هذه المشاعر…
وهذا ما يميزنا.

