الثقوب السوداء هي ظاهرة فلكية أثارت إهتمام العلماء والباحثين في العصر الحديث هي عبارة عن مناطق في الفضاء تتميز بجاذبية فائقة الشدة لدرجة أن أي شيء يقترب منها حتى الضوء لا يستطيع الإفلات منها
الفكرة الأساسية: القرآن الكريم هو كتاب هداية للبشرية يرشدهم إلى الخير ويحذرهم من الشر الآيات التي تتحدث عن الكون ليست هدفاً في حد ذاتها بل هي وسائل لتدل الناس على عظمة الله وقدرته و بالتالي تقودهم إلى الهداية
التفصيل:
- القرآن كتاب هداية: الهدف الأساسي من نزول القرآن هو هداية الناس إلى طريق الصلاح و الفلاح و ليس تقديم معلومات علمية دقيقة عن الكون
- الكون في القرآن وسيلة لا غاية: الآيات التي تتحدث عن الكون تهدف إلى تذكير الناس بعظمة الله و قدرته و دعوتهم إلى التفكر في خلقه و ليس تقديم تفاصيل علمية دقيقة
- الحذر من المبالغة: يجب على المسلم أن يتجنب المبالغة في تفسير الآيات الكونية و أن لا يظن أن القرآن نزل ليكون كتاباً في علم الفلك أو الفضاء
- القرآن يحوي أوصافاً دقيقة للكون: مع ذلك لا يجوز إنكار أن القرآن يحوي أوصافاً دقيقة لمظاهر الكون تدل على عظمة الله و علمه الشامل هذه الأوصاف تظهر مع تقدم العلم و تكشف عن إعجاز القرآن
يجب أن نتذكر دائماً أن الهدف الأساسي من القرآن هو الهداية وأن الآيات الكونية هي وسيلة لتحقيق هذه الغاية و مع ذلك لا ننكر أن القرآن يحوي أوصافاً دقيقة للكون تدل على عظمة الله و إعجاز كتابه
هل هذه الظاهرة حديثة حقاً؟ و هل هي حقيقة علمية أم مجرد خيال؟
من المهم أن نوضح أن مفهوم الثقوب السوداء لم يُذكر صراحة في القرآن الكريم أو الأحاديث النبوية ومع ذلك يحاول بعض المفسرين المعاصرين ربط بعض الآيات القرآنية بهذه الظاهرة وهو ما يثير جدلاً واسعاً بين العلماء والباحثين من الناحية العلمية تعتمد فكرة الثقوب السوداء على نظريات الفيزياء الحديثة مثل نظرية النسبية العامة لألبرت أينشتاين وقد تم رصد العديد من الأدلة التي تدعم وجود هذه الثقوب مثل تأثيرها على حركة النجوم والمجرات القريبة منها لكن يجب أن نؤكد أن هذه الأدلة لا تزال غير قاطعة وأن هناك بعض العلماء الذين يشككون في وجود الثقوب السوداء بالصورة التي نعرفها يبقى موضوع الثقوب السوداء مفتوحاً للنقاش و البحث العلمي و من المهم أن نتعامل معه بعقلانية و تدبر و أن نستند إلى الأدلة العلمية والتفسيرات الصحيحة للقرآن الكريم والسنة النبوية وتفسيرات علماء الدين المعتبرين رحم الله من مات منهم وحفظ من كان حياً سنحاول فهم حقيقة هذه الظاهرة وعلاقتها بالدين الإسلامي دون الوقوع في التفسيرات الخاطئة و المضللة
الثقوب السوداء هي مناطق في الفضاء تتميز بجاذبية قوية جداً بحيث لا يمكن لأي شيء حتى الضوء الإفلات منها تتشكل عادة عندما تنهار النجوم الضخمة في نهاية دورة حياتها
أنواع الثقوب السوداء:
1/ الثقوب السوداء النجمية: تتشكل من إنهيار النجوم الضخمة كتلتها تتراوح بين 3 إلى عشرات المرات كتلة الشمس
2/ الثقوب السوداء المتوسطة: كتلتها تتراوح بين 100 إلى 100,000 مرة كتلة الشمس لا يزال تشكلها غير مفهوم تماماً
3/ الثقوب السوداء فائقة الضخامة: توجد في مراكز معظم المجرات بما في ذلك مجرتنا درب التبانة كتلتها تتراوح بين ملايين إلى مليارات المرات كتلة الشمس
4/ الثقوب السوداء البدائية: هي ثقوب سوداء إفتراضية يعتقد أنها تشكلت في وقت مبكر جداً من عمر الكون بعد فترة وجيزة من الإنفجار العظيم
كيف تتشكل الثقوب السوداء النجمية؟
عندما ينفد الوقود النووي لنجم ضخم يتوقف الإندماج النووي في قلبه مما يؤدي إلى فقدان الضغط الذي يدعم النجم ضد الجاذبية ينهار قلب النجم على نفسه تحت تأثير جاذبيته الهائلة إذا كان قلب النجم متبقياً بعد الإنهيار أكبر من حد معين (يُعرف بحد أوبنهايمر-فولكوف) فإنه سيستمر في الإنهيار إلى نقطة متناهية الصغر تُعرف بالتفرد حيث تصبح الكثافة والجاذبية لانهائية
هل تتحول النجوم إلى ثقوب و سدم؟
عندما ينهار نجم ضخم فإنه قد يتحول إلى ثقب أسود إذا كان متبقي القلب كبيراً بما يكفي أما إذا كان متبقي القلب أصغر من الحد المذكور فإنه قد يتحول إلى نجم نيوتروني وهو جسم فلكي فائق الكثافة
أما السدم فهي ليست ناتجة مباشرة عن تحول النجوم إلى ثقوب سوداء السدم هي سحب ضخمة من الغاز والغبار في الفضاء قد تتشكل السدم نتيجة لعدة عوامل مثل إنفجارات النجوم السوبرنوفا أو الرياح النجمية القوية التي تطلقها النجوم
من الناحية الدينية لا توجد فتوى صريحة من إبن باز والعثيمين رحمهم الله حول وجود الثقوب السوداء في كتبهم ومواقفهم المعروفة ومع ذلك فإن موقفه العام من القضايا الفلكية يميل إلى قبول ما تتفق عليه العلوم الصحيحة
فَلَاۤ أُقۡسِمُ بِٱلۡخُنَّسِٱلۡجَوَارِ ٱلۡكُنَّسِوَٱلَّیۡلِ إِذَا عَسۡعَسَوَٱلصُّبۡحِ إِذَا تَنَفَّسَ قال الله عز وجل: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ [التكوير ١٥، ١٦] قوله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ﴾ قد يظن بعض الناس أن لا نافية وليس كذلك بل هي مُثبتة للقسم ويؤتى بها في مثل هذا التركيب للتأكيد فالمعنى: ﴿أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ﴾ والْخُنَّس جمع خانسة وهي النجوم التي تَخْنس أي ترجع فبينما تراها في أعلى الأفق إذا بها راجعة إلى آخر الأفق وذلك والله أعلم لإرتفاعها وبُعدها فيكون ما تحتها من النجوم أسرع منها في الجري بحسب رؤية العين وقوله: ﴿الْجَوَارِ﴾ أصلها (الجواري) بالياء لكن حُذفت الياء للتخفيف، و﴿الْكُنَّسِ﴾ هي التي تكنس أي تدخل في مغيبها فأقسم الله بهذه النجوم ثم أقسم بالليل والنهار
يقول الله سبحانه وتعالى: وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِوَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُالنَّجْمُ الثَّاقِبُقوله: ﴿وَالطَّارِقُ﴾ فهو قسم ثاني أي أن الله أقسم بالطارق فما هو الطارق؟ ليس الطارق هو الذي يطرق أهله ليلاً بل فسّره الله عزَّ وجلَّ بقوله: ﴿النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾ هذا هو الطّارق والنجم هنا يحتمل أن يكون المراد به جميع النّجوم فتكون أل للجنس ويحتمل أنه النجم الثاقب أي النجم اللامع أي قويّ اللّمعان لأنه يثقب الظّلام بنوره وأيّا كان فإن هذه النّجوم من آيات الله عزَّ وجلَّ الدالة على كمال قدرته في سيرها وإنتظامها وإختلاف أشكالها وإختلاف منافعها
في الختام مسألة الثقوب السوداء معقدة وتتطلب دراسات معمقة من الناحيتين الدينية والعلمية لإثباتها أو نفيها بشكل قاطع
بقلم / د. تايا توماني
عن الكاتب
Dr. Taya Tumanishvili
دكتورة أكاديمية
دكتورة أكاديمية باحثة في أمراض المخ والأعصاب وعلم الأمراض التشريحي ، مصممة أسلحة ، مترجمة
