
عزيزتي نفسي القديمه
اكتب إليك من مكان بعيد من زمن لم تعودي تعرفينه ، زمن هدأت فيه العواصف ، و تصالحت فيه مع نفسي زمن أدركت فيه ان كل ما حدث كان لحكمه
وأن الطريق الذي ظنته نهايه كان في الحقيقة بداية رحلة الشفاء التي غيرتني للابد
كنت تخافين كثيرا يا عزيزتي
من الفقد، من الرفض ، من الوحدة ، من نظرات الناس
كنت تظنين أن الحب يعني ان نمنح بدون حدود ان نصبر حتي نتلاشى وأن نبقي حتي و نحن ننكسر
لكنني اليوم أدركت أن الحب الحقيقي يبدأ حين نحب أنفسنا أولا
حين ندرك أن العطاء لا يكون جميلاً إلا إذا حفظنا شيئاً لأنفسنا .
تذكرين تلك الليالي الطويلة التي كنت تبكين فيها بصمت؟
كنت تظنين أن الألم لا نهاية له لكن الحقيقة ان كل دمعة كانت تمهد لطريق جديد وأن كل خيبة كانت تفتح باب نحو وعي أعمق
نحو السلام الداخلي الذي لا يمنحه أحد سوى الله سبحانه وتعالى
كنت تبحثين عن الكمال في كل شئ ،
في كلماتك ، في علاقاتك ، في نظره الآخرين اليك
كنت تكرهين الخطأ و تخافين من الفشل لكنني اليوم أراك و أبتسم
لانني تعلمت أن النمو الذاتي لا يولد من المثالية بل من التجربة ، من السقوط ، ومن إعادة الوقوف كل مرة بثقة اكبر.
كنت قاسية على نفسك تحاسبين كل شيء و تحملين أعباء العالم
أما انا ، فقد تعلمت الغفران
غفرت لك لأنك فعلت ما استطعت و غفرت لنفسي لانني أخيراً فهمت ان الرحمة تبدأ من الداخل.
لقد أدركت أن رحلة التطور الشخصي لا تعني ان نغير أنفسنا كلياً بل ان نتقبلها كما هي بخيباتها ، و أخطائها و نورها الخفي.
عزيزتي نفسي القديمه
لقد تغيرت كثيرا لم أعد احتاج الي تبرير وجودي ولا إلي أن أثبت لأحد أنني كافية.
تعلمت ان الهدوء هو أصدق أشكال القوة و أن السلام النفسي لا يأتي من غياب الألم بل من القدرة علي احتضانه دون ان ينكسر القلب.
اتذكرين تلك الأحلام التي لم تتحقق ؟
كنت تظنين أنها نهاية الطريق لكن الزمن علمني ان بعض الأحلام كانت ضيقة علينا وأن الله كان يخبئ لنا ما هو أوسع و اجمل.
اليوم حين أنظر إلي الوراء ، لا اندم علي ما رحل بل أبتسم له بحنان ، لأنه كان درساً من دروس الحياه التي صنعت وعيي و نضجي.
اتعلمين ما اجمل ما اكتشفته بعدك ؟
أن الضعف لا يعني الهزيمة و أن الدموع ليست عيبا بل علامة علي قلب مازال قادر على الشعور.
تعلمت ان حب الذات ليس أنانية ، بل هو وعد بالرحمة للنفس التي تعبت كثيرا و هي تحاول ان تكون كل شئ للجميع.
لقد كنت تخافين من الوحدة لكنها كنت المدرسة التي علمتني كيف يكون رفيقة لنفسي،وكيف اسمع صوتي حين يعلو ضجيج العالم
في وحدتي اكتشفت أن اكتشاف الذات لا يحدث في الزحام بل في الصمت ، في التأمل ، في تلك اللحظات التي نحاور فيها أرواحنا بصدق.
عزيزتي نفسي القديمه
شكرا لأنك قاومت رغم التعب
وشكرا لأنك لم تفقدي الإيمان بالحياة
وشكرا لأنك كنت النسخة التي مشت في الظلام كي أصل انا الي النور
لقد غفرت لك و احتضنتك
وصرت أراك كما انت: مرحلة من رحلتي لا خطأ في الطريق
الخاتمه
اليوم حين أنظر الي نفسي في المرأة أراك في عيني لكني أبتسم بثقة
لقد نضجت ، تعلمت، و هدأت.
لم أعد ابحث عن الكمال بل عن سلام داخلي لا تهزه العواصف و لم أعد اهرب من الماضي بل احتضنه كصديق علمني كيف أولد من جديد
يا نفسي القديمه
لقد كنت البداية التي صنعت مني امرأة تعرف قيمتها و تؤمن أن النور يولد من قلب الظلام
فشكراً لك ... لأنك كنت أنا حين لم اكن بعد ✨
عن الكاتب
Sabren Reda
كاتبة محتوى وتطوير ذات
أنا صابرين رضا القزاز — كاتبة محتوى وتطوير ذات، مهتمة بنشر المعرفة حول العمل الحر والربح من الإنترنت. أؤمن أن كل فكرة صغيرة يمكن أن تصنع فرقًا كبيرًا، ولهذا أكتب لأشارك الآخرين طرق النجاح والنمو الشخصي خطوة بخطوة. 🌿
