ذات يوم، قررت السفر مع شخص قريب مني، فلبست لباسًا جديدًا وأنا متوقعة أن يُجاملني ويُثني على أناقتي وجمال ملابسي. لكن، بينما كنا نناقش مواضيع مختلفة خلال الرحلة، شعرت بمشاعر الإحباط وخيبة الأمل. حاولت أن أفهم هذا الموقف وأكتشف مصدر هذه المشاعر. فجلست مع نفسي وأدركت أن هذا الشخص القريب يفعل الكثير من أجل إسعادي، ويبذل قصارى جهده لإرضائي. فقلت لنفسي: "المشكل ليس فيه، لأنه شخص يهتم بي ويحترمني". لكن، اكتشفت أن الخلل كان في فعل قمت به دون وعي، وهو "الانتظار". هذا الفعل يبدو عاديًا، لكنه يخفي وراءه جندًا خفيًا من المشاعر السلبية، مثل خيبة الأمل والإحباط. إنه مثل طائر الخفاش في ليلة مظلمة، تعيش معه لكن لا تستطيع رؤيته، ولا يترك الكثير من الأثر لتشعر به.

هذا الاكتشاف البسيط، رغم بساطته، أحدث تغييرًا كبيرًا في جميع جوانب حياتي، سواء كانت مهنية، عاطفية، اجتماعية، أو مالية…
تخيل أن حياتك كتاب لكن صفحاته فارغه كل يوم تستيقظ تقلب الصفحة ولا شيء جديد، تمر الأيام والسنين وأنت كما أنت تنتظر لحظه الإلهام، تنتظر شرارة تغير كل شيء. لكن ماذا لو أخبرتك ان الإلهام لا يأتي لمن ينتظر، إنه ليس صوتا ساحرا يهمس في أذنك بل نار تشتعل في قلبك، حين تقرر أنت أن تتحرك.
كم من شخص عاش ومات دون أن يكتب في كتابه شيئا يستحق الذكر وكم من شخص أشعل شراره صغيرة، فأضاءت له الدنيا، الفرق بين الاثنين واحدا انتظر والآخر بدأ.
فانظر كيف أن الانتظار يتحكم في مصار حياتك، ويجعلك تفوت لحظات عمرك بدلا من الاستثمار فيها والبدء بصناعتها صناعة أبدية.
كيف يمكن تعريف كلمة "الانتظار"؟
دعونا ندرس بشكل واع مفهوم " الانتظار" من خلال التعرف عليه كمفهوم، ومعرفة مادة تكوينه و بنيته.
مفهوم "الانتظار" هو مفهوم شائع في العديد من الثقافات واللغات، ويمكن تحليل بنيته من خلال عدة جوانب:
1.الزمن : الانتظار يرتبط بالزمن، حيث يحدث في فترة زمنية محددة بين حدثين أو بين طلب وتنفيذه.
2. الترقب : الانتظار يحتوي على عنصر من الترقب، حيث ينتظر الشخص حدثًا أو نتيجة معينة.
3. اللايقين : الانتظار غالبًا ما يحتوي على عنصر من اللايقين، حيث لا يعرف الشخص بالضبط متى أو كيف ستحقق النتيجة المطلوبة.
4. التوقع : الانتظار يحتوي على عنصر من التوقع، حيث ينتظر الشخص حدثًا أو نتيجة معينة ويقوم بتوقع ما سيحدث.
5. الاستعداد : الانتظار يحتوي على عنصر من الاستعداد، حيث يحتاج الشخص إلى الاستعداد للحدث أو النتيجة المطلوبة.
6. التوتر : الانتظار يمكن أن يحتوي على عنصر من التوتر، حيث يمكن أن يسبب الانتظار قلقًا أو توترًا للشخص.
المكونات التي يتشكل منها " الانتظار" تجعل الشخص لا يعيش في حالة سلام إنما في حالة توتر وترقب وتوقع و في حالة اللايقين، وفي حالة استعداد التي هي حالة المواجهة لما سيأتي من نتائج مجهولة.و بنية مفهوم "الانتظار" تعتمد على السياق والظروف التي يحدث فيها الانتظار، لكن الواضح أن حالة " الانتظار" تؤثر في الشخص من جوانب مختلفة من حياته، وخاصة في الجانب النفسي والعقلي…
ما هي المشاعر المكونة لحالة " الانتظار"؟
ذكر المشاعر يجعلنا ندرس البعد السيكولوجي لحالة
" الانتظار" وتأثيرها على الجانب النفسي الوجداني للفرد.
الانتظار يمكن أن يسبب مجموعة متنوعة من المشاعر، وتختلف هذه المشاعر باختلاف الشخص والسياق، ومنها مايلي:
1. القلق : القلق هو مشاعر شائعة خلال الانتظار، خاصة إذا كان الشخص ينتظر شيئا مهمًا أو غير متأكد من النتيجة.
2. التوتر : التوتر هو مشاعر تسيطر على الفرد خلال الانتظار، خاصة إذا كان الشخص ينتظر شيئا لفترة طويلة أو يتعرض للضغط.
3. الخوف : الخوف هو مشاعر يمكن أن تظهر خلال الانتظار، خاصة إذا كان الشخص ينتظر شيئا غير مألوف أو يخاف من النتيجة.
4. الاستياء: الاستياء هو مشاعر يمكن أن تظهر خلال الانتظار، خاصة إذا كان الشخص ينتظر شيئًا لفترة طويلة أو يتعرض للتعطيل.
5. الأمل: الأمل هو مشاعر يمكن أن تظهر خلال الانتظار، خاصة إذا كان الشخص ينتظر شيئًا إيجابيًا أو يأمل في تحقيق هدفه.
6. الشك: الشك هو مشاعر يمكن أن تظهر خلال الانتظار، خاصة إذا كان الشخص ينتظر شيئًا غير متأكد من النتيجة.
9. الارتياب: الارتياب هو مشاعر يمكن أيضا أن تظهر خلال الانتظار، خاصة إذا كان الشخص ينتظر شيئًا غير متأكد من النتيجة.
10. الاستسلام: الاستسلام هو مشاعر يمكن أن تظهر خلال الانتظار، خاصة إذا كان الشخص ينتظر شيئًا لفترة طويلة دون أن يرى أي تقدم.
هنا نلمس أن أغلب المشاعر التي تكون مخفية برذاء "الإنتظار" تظهر بمثابة تهديد نفسي للاستقرار السيكولوجي للإنسان، ولابد من إعادة النظر ودراسة هذا الموضوع بشكل أكثر عمقا.
ماهي بعض الأمثلة التي تبين بشكل واقعي أثر " الانتظار" على حياتنا وتحقيق أهدافنا؟
سنعرض بعض الأمثلة التي تبين أن الانتظار يمكن أن يكون سببًا في مشاعر خيبة الأمل والإحباط في حياتنا:
1. الانتظار الطويل للوظيفة: شخص ينتظر وظيفة لفترة طويلة، ويقدم طلبات متكررة دون الحصول على أي رد. هذا يمكن أن يسبب شعورًا بالخيبة والاحباط.
2. الانتظار لاستجابة من شخص محبوب: شخص ينتظر استجابة من شخص محبوب، مثل رسالة أو مكالمة، دون الحصول على أي رد. هذا يمكن أن يسبب شعورًا بالخيبة والاحباط.
3. الانتظار للتعافي من المرض: شخص ينتظر التعافي من مرض أو إصابة، دون أن يرى أي تحسن. هذا يمكن أن يسبب شعورًا بالخيبة والاحباط.
4. الانتظار لتحقيق هدف: شخص ينتظر تحقيق هدف أو حلم، مثل الحصول على شهادة أو الزواج، دون أن يرى أي تقدم.
5. الانتظار في الطوابير: شخص ينتظر في طوابير طويلة، مثل طوابير في المطارات أو البنوك، هذا يجعل في حالة غضب وتوتر فيصاب بمشاعر الإحباط وخيبة الأمل من الخدمة.
6. الانتظار لاستجابة من السلطات: شخص ينتظر استجابة من السلطات، مثل استجابة لطلب أو شكوى، دون أن يرى أي رد.
7. الانتظار لتحسين الظروف المادية: شخص ينتظر تحسين الظروف المادية، مثل الحصول على وظيفة أفضل أو زيادة في الراتب، دون أن يرى أي تحسن.

عزيزي القارئ، عزيزتي القارئة إن الانتظار يجعل حياتنا تبنى على توقعات خارجية، وبذلك نربط سلامنا الداخلي واستقرار حياتنا على أشياء خارجية فتتحكم بنا وتسيطر على أنفسنا، فابدء رحلتك نحو الحرية الحقيقية والتي تحمل شعار جديد" لا أنتظر بل أبدء، لا أتوقع بل أؤمن، لا أتوتر بل أصبح أكثر اطمئنانا بعدما أقوم بما يتطلبه الأمر".
فعل تسليم الأمور إلى الله هو الوحيد الذي يجعلك لا تنتظر، لأنك متيقن من قدرة الله على تدبير حياتك. وأعظم دليل على ذلك هو أنك لم تنتظر كثيرًا لتبني جسدك ونفسك، بل هو من سواك دون أن تطلب وتنتظر.
عن الكاتب
KELTOUM AGOURRAME
كاتبة
كلثوم اكرام أعمل كمختصة اجتماعية في مؤسسة تعليمية،وابلغ من العمر 27 سنة،ولدي ميل للكتابة اكتشفته منذ فترة ولابد أن يحمل هذا الميل الهام لمساعدة الناس للتغيير للأفضل. ان وجودنا تعبير عن روح تعرف ما فيها وما عليها،ومتى اكتشف الانسان سبب وجوده وهدفه في الحياة سمح له ذلك بعيش الحياة بأسلوب أكثر جودة وباحساس هائل.