
الانضباط الإيجابي من أجل صحة عقلية وجسدية أفضل وطفولة سعيدة يأتي وقت يتوجب فيه على كل والد أن يفكر في أفضل طريقة لتأديب طفله ، سواء كنا نتعامل مع طفل يصرخ أو مراهق غاضب ، قد يكون من الصعب التحكم في غضبنا لا يرغب أي والد في أن يجد نفسه في مثل هذا الموقف ، والصراخ والعنف بالتأكيد لن يساعدا أبدًا ، ولحسن الحظ ، هناك وسائل أخرى أكثر فعالية ، وأحدها هو الانضباط الإيجابي ، لاستكشاف كيف يمكن لهذه الطريقة أن تساعد الآباء في تعزيز العلاقات الإيجابية مع أطفالهم وتعليمهم مهارات مثل المسؤولية والتعاون والانضباط الذاتي ( لا يوجد أطفال سيئون ، هناك فقط سلوك سيء ) .
لماذا نستخدم التأديب الإيجابي ؟

عند سؤال الآباء عن سبب العنف والقسوة والصراخ يكون الجواب : " لا نرغب في الصراخ أو ضرب الأطفال نفعل ذلك أحيانًا لأننا نشعر بالتوتر ولا نرى أي حل آخر ".الأدلة لا لبس فيها : الصراخ والضرب لا يجديان نفعا أبدا ، وفي نهاية المطاف قد يجعلان الأمور أسوأ بدلا من أن تتحسن ، إن الضرب المتكرر والصراخ على الطفل قد يؤثر عليه سلباً طوال حياته ، إن " الإجهاد السام " المستمر الذي تولدها هذه المواقف يمكن أن يؤدي إلى مجموعة من العواقب السلبية ، بما في ذلك الهروب من المدرسة ، والاكتئاب ، وتعاطي المخدرات ، والانتحار، وأمراض القلب ، وضعف الشخصية .إن نهج التأديب الإيجابي ، بدلاً من التركيز على العقاب وما لا ينبغي فعله ، يركز على بناء علاقة صحية مع طفلك وتحديد التوقعات للسلوك ، والخبر السار لجميع الآباء هو أن هذه الطريقة فعالة ، وهنا كيف يمكنك البدء في تطبيق ذلك عمليا :
1. خطط لقضاء وقت بمفردك مع طفلك

لبناء علاقة جيدة مع أي شخص ، و من المهم قضاء بعض الوقت معه بمفردك ، وخاصة إذا كان ابنك " خصص 20 دقيقة يوميًا ، أو حتى 5 دقائق يوميًا ، ربما من خلال الاستفادة من أنشطة أخرى تقومون بها معًا على سبيل المثال : الخروج للتنزه ، اللعب بألعاب الأطفال للترفيه ، وتركيز على اهتمام طفلك ، يمكنك غناء أغنية أثناء غسل الأطباق ، أو الدردشة أثناء نشر الغسيل وسؤاله عن اخباره في المدرسة وماذا حصل معه بذلك اليوم " هذه بعض الامثلة ولكن الأهم هو أن تُركّز على طفلك لذا أطفئ التلفاز ، وأطفئ هاتفك وانزل إلى مستواه أنت وطفلك فقط .
2. امدح طفلك على الأشياء التي يقوم بها بشكل جيد

كآباء فإننا غالبًا ما نركز على السلوك السيئ لأطفالنا ونوبخهم ، قد يرى الأطفال هذا كوسيلة لجذب انتباهك ، مما يعني أنه بدلاً من إيقاف السلوك السيئ ، فإننا نستمر فيه ، الأطفال يحبون الثناء إنه يجعلهم يشعرون بالحب والتميز " انتبه عندما يقوم طفلك بشيء جيد وامدحه ، حتى لو كان الأمر مجرد اللعب مع أخيه أو أخته لمدة خمس دقائق " قد يشجع هذا على السلوك الجيد ويجعل الانضباط أقل ضرورة .
3. حدد توقعات واضحة

من الأكثر فعالية أن تخبر طفلك بما تريد منه أن يفعله بالضبط بدلاً من أن تخبره بما لا ينبغي له أن يفعله ، "عندما تطلب من الطفل ألا يكون فوضويًا ، أو أن يكون جيدًا ، فهو لا يفهم بالضرورة ما يجب عليه فعله " إذا قدمت تعليمات محددة مثل " الرجاء التقاط جميع ألعابك ووضعها في الصندوق " فإنك تحدد توقعات واضحة ومن المرجح أن يفعل طفلك ما تطلبه منه .لكن من المهم وضع توقعات واقعية ، قد لا يكون طلب الهدوء من أطفالك طوال اليوم بنفس جدوى طلبه منهم الصمت لعشر دقائق أثناء التحدث على الهاتف ، لذا " أنت تعرف قدرات طفلك ، إذا طلبت منه فعل المستحيل ، فلن يحققه ".
4. تشتيت انتباه طفلك بطريقة إبداعية

عندما يكون طفلك صعبًا في التعامل ، قد تكون الاستراتيجية المفيدة هي تشتيت انتباهه بنشاط أكثر إيجابية " عندما تحول انتباه الطفل إلى شيء آخر، على سبيل المثال ، عن طريق تغيير الموضوع ، أو بدء لعبة ، أو اصطحابه إلى غرفة أخرى ، أو الذهاب في نزهة يمكنك تحويل طاقته نحو سلوك إيجابي "التوقيت هو أيضا أمر مهم ، حيث أن جزء من عملية التشتيت هو إدراك متى يكون الموقف على وشك أن يصبح خاطئًا واتخاذ الإجراء ، إن إدراك أن طفلك بدأ يشعر بالتوتر أو الانزعاج أو أن شقيقين يريدان نفس اللعبة ، يمكن أن يساعد في تهدئة الانهيار المحتمل قبل أن ينفجر.
5. اشرح العواقب بهدوء

جزء من نمونا هو تعلم أن ما نقوم به قد يكون له عواقب ، إن شرح ذلك لطفلك هو عملية بسيطة من شأنها تشجيع السلوك الجيد وتعليمه المسؤولية.امنح طفلك الفرصة للقيام بالشيء الصحيح من خلال شرح عواقب سوء السلوك ، على سبيل المثال ، إذا كنت تريد من طفلك أن يتوقف عن الرسم على الجدران ، يمكنك أن تخبره أنه إذا لم يتوقف ، فسوف تنتهي فترة اللعب الخاصة به ، بهذه الطريقة أنت تحذره وتعطيه الفرصة لتغيير سلوكه ، إذا أصر على سلوكه ، فاتبع العواقب بهدوء ودون إظهار الغضب ، إذا توقف عن الرسم العشوائي ، أغدق عليه الثناء ، ما تفعله هو خلق حلقة تغذية راجعة إيجابية لطفلك ، وقد ثبت أن شرح عواقب أفعال الأطفال بهدوء طريقة فعّالة جدًا ليتعلموا ما يحدث عندما يتصرفون بشكل سيء .يعد الاتساق عاملاً أساسياً في التربية الإيجابية ، ولهذا السبب من المهم اتباع الأفعال بالعواقب ، ومن المهم أيضًا أن تكون هذه العواقب واقعية " يمكنك أن تأخذ هاتف المراهق بعيدًا لمدة ساعة ، ولكن أخذه بعيدًا لمدة أسبوع قد يكون أمرًا صعبًا " .
قضاء الوقت مع الأطفال الأكبر سنا

تمامًا مثل الأطفال الأصغر سنًا ، يحب المراهقون أن يتم الثناء عليهم واعتبارهم أشخاصًا جيدين ، ولتحقيق ذلك ، من المهم أن نخصص لهم الوقت " إنهم يحبون ذلك عندما تسالهم عن ناديهم المفضل والاعب المفضل والألعاب المفضلة لديهم أو تبدأ محادثة حول المواهب و الرياضات المفضلة " كما أنهم لا يُظهرون ذلك دائمًا ، لكنهم يُحبّونه حقًا ، وهي طريقة فعّالة لتقوية العلاقة بطريقتهم الخاصة .عند تحديد التوقعات : " اطلب من أطفالك المساعدة في تحديد بعض القواعد " اجلس معهم وحاول الاتفاق على قواعد محددة لما هو مسموح به وما هو ممنوع في المنزل ، يمكنك أيضًا مساعدتهم في تحديد عواقب سوء السلوك ، إن مشاركتك في هذه العملية تساعدهم على إدراك أنك تُدرك أنهم يطورون شخصيتهم المستقلة .
ما يمكنك فعله في المواقف العصيبة

تمر جميع العائلات بأوقات عصيبة معًا ، وفيما يلي بعض النصائح التي يمكن أن تساعد الآباء على التكيف :
1. خذ استراحة
نحن جميعًا نعلم مدى الضغط الذي تشعر به عندما ترى طفلك يتصرف بشكل سيء ، في مثل هذه الأوقات ، يعد التهدئة والتأمل تكتيكًا بسيطًا ومفيدًا ، خذ خمسة أنفاس عميقة ، ببطء وتفكير، وستجد نفسك قادرًا على الاستجابة بهدوء وتفكير أكبر ، يقول الآباء إن هذه الوقفة البسيطة مفيدة للغاية .
2. الوقت لك
إن الآباء غالبًا ما ينسون الاهتمام بأنفسهم ، خصّص بعض الوقت لنفسك ، على سبيل المثال ، أثناء نوم الأطفال ، وافعل شيئًا يُشعرك بالسعادة والهدوء ، من الصعب جدًا على الأبوين القيام بكل شيء على أكمل وجه إذا لم يُمنحوا أنفسهم استراحة .
3. اعترف بمزاياك
من السهل أن ننسى العمل الرائع الذي نقوم به كل يوم كوالد ، ويجب أن نعطي أنفسنا الفضل في ذلك ، على سبيل المثال ، كل يوم ، أثناء تنظيف أسنانك ، فكّر في شيءٍ رائعٍ فعلته اليوم مع أطفالك ، واعترف بأنك قمتَ بعملٍ رائع ." قد يكون هناك المزيد من الأمور المعقده وقد لا ننجح بها ، لكنك لست وحدك على الإطلاق " هناك ملايين الآباء والأمهات حول العالم يحاولون القيام بالأمور على أكمل وجه ، وجميعنا نفشل أحيانًا ، ثم نحاول مجددًا ، و سنتجاوز هذا معًا و ننجح بإذن الله تعالى .
عن الكاتب
ADHAM BEK
ADHAM
شخص عادي يحب الكتابة و القراءة و كتابة القصص يحترم خصوصية الآخرين ، احب الطاقة الايجابية ولا احب التحدث للاشخاص السلبيين ، كثير التفكير أحب مشاهدة الأخبار العالمية و الرياضة و الاقتصادية ، ابحث عن حلول دائما للمشاكل ، ومتفائل دائما ، ويا رضا الله ومن ثم يا رضا الوالدين .